محمد متولي الشعراوي

1875

تفسير الشعراوى

إن كان معك مسدس أو سيف أو خنجر وتمكنت منه وطعنته يموت . وهذا هو ما رحمنا من تخويفهم لنا . ولذلك تجد أن الشيطان يظهر لمحة خاطفة ثم يختفى ، لأنه يخاف أن يكون الإنسان الذي أمامه واعيا بأن الصورة تحكمه ، فعندما يتمثل لك بأي شكل تخنقه فيخنق ؛ لذلك يخاف من الإنسان ، فلا يظهر إلا في لمحات خاطفة . ويمكن أن نفهم أيضا قول الحق : « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ » أن هناك بعضا من الكفار أشاعوا أن أبا سفيان وصحبه قد حشدوا حشودهم ، فكلمة « جمعوا » تعطى إيحاء بأنهم جاءوا بمقاتلين آخرين ، أو أن فلولهم قد تجمعت ، وسواء هذا أو ذاك فهم عندما فروا فروا فلولا ، لأن القوم المنهزمين لا يسيرون سيرا منتظما يجمعهم ، بل يسير كل واحد منهم حسب سرعته ، ويصح أن يتجمعوا ثانية ، أو جاءوا بناس آخرين ، ولنا أن نلحظ أن الأسلوب يحتمل كل ذلك . « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ » ومثل هذا القول قد يفت في عضد المؤمنين ، لكن التمحيص الإيمانى قد صقل معسكر الإيمان فلم يهتموا بهذا الكلام ، وهكذا أثمر الدرس الأول ، لقد تعلموا أن المخالفة عن أمر اللّه الممثل في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجرد المخالفة تجعل الضعف يسرى في النفس ، لكن التثبت والتمسك بأوامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعزز الإحساس بالقوة ؛ لذلك لم يأبهوا لهذا التهديد بل قالوا : إن العدد هذا ليس في بالنا ؛ لأننا نعتمد على اللّه وحسن الإيمان ، إنهم قالوا : « حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » فلم يهتموا بالعدد وفهموا أن الإيمان يقتضى أن يقاتلوا الكافرين حتى يعذبهم اللّه بأيديهم ، وفي هذا درس لكل محارب ، فعندما تحارب ، فأنت إما أن تكون منصورا بإيمانك باللّه وإما أن تكون على عكس ذلك : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ( من الآية 17 سورة الأنفال )